لويس شيخون وآخرين
87
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
لا يكمل فعل النفس الّا بالآلة البدنية . فانّها إذا بذلت جوهرها في تحصيل الفضائل ودفع الرذائل تبلغ الغاية القصوى والرتبة العالية . وهذه الأمور لا يمكن الوصول إليها الّا بالبدن « 1 » . ( والوجه الثاني ) انّ الجسم يكمل بهذا الاتحاد وذلك انّه لا فرق بين جسم الانسان وجسم الثور والفرس الّا بإضافته إلى هذه النفس . وإذا فعلت النفس به جميع ما هو مطلوب منها ارتفع عنها هو ان البدن بعد القيامة إلى عالم الملائكة وتخلد فيه دائما . وهكذا تأخذ النفس جسما مساويا للبهائم فتجعله مستحقّا لعالم الروحانيين . وبهذه الحالة يعرف جلال البارئ تعالى الذي ركّب من العالم المعقول والعالم المحسوس عالما آخر مجتمعا من العالمين وهو الانسان . تبارك اسم الخالق العليّ العظيم الفصل السادس والعشرون في بيان الأسباب التي من اجلها وجب افتراق النفس من الجسد نقول انّ السبب الاوّل لذلك تجاوز أبينا آدم عن الامر الالهيّ فاستوجب بعصيانه قبول الحدّ عليه . والسبب الثاني هو ان يحصل الجسم على معاد أكمل وأجمل من صورته الأولى لانّ هذه الصورة تتشعّث وتنهدم ولا تصلح الثبات والدوام الذي لا نهاية له « 2 » الفصل السابع والعشرون في بيان الأعضاء التي بها تتّحد النفس لا شكّ انّ فعل النفس في جميع الأعضاء هو واحد « 3 » ولكن لا بدّ من أن تختص
--> ( 1 ) كما انّ الجسد يكتسب كمالا عظيما باتحاده مع النفس كذلك النفس تكمل باتحادها مع الجسد لانّها لا تبلغ إلى معرفة الكائنات الّا بواسطة حواسّ الجسد فتجرّدها النفس بواسطة العقل بالفعل عن خواصّها الهيوليّة فتعقلها وتدرك معانيها . امّا تحصيل الفضائل الذي ذكر المؤلف فانّ النفس تمارس بعضها في البدن كالعفّة ولقناعة والإماتة وبعضها دون البدن كالايمان ومحبّة اللّه وربما استعملت النفس بدنها لابراز عواطفها الباطنة كاقرار المؤمن باللسان والتخشّع للّه . هذا واعلم انّ النفس في ممارسة أكثر الفضائل لا تجد في جسدها الّا إعاقة ومانعا فإذا انتصرت على هذه الموانع زاد كمالها ( 2 ) يريد انّ اللّه تعالى في يوم البعث يكسو أجسامنا بخواصّ وصفات تجعلها شبيهة بالأرواح كالبقاء والنور وسرعة الحركة والنفوذ في الاجرام الصلبة . ولو ثبت آدم على طاعة أتمه لحصل عليها أيضا دون ان ينحلّ جسمه بالموت ( 3 ) يريد من حيث وجود النفس واتحادها مع الجسم لا من حيث مفعولها